محمد حسين علي الصغير
136
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
لا سيما بعد أن امتد العهد بهذا التفسير إلى حقب التابعين وتابعيهم ، فنشأ جيل من أعداء الاسلام ، وجيل من الكذبة والوضاعين ، وجيل ممن قربه السلطان واغدق عليه ففسر كما أراد ، وما من شك أن ضاعت بين هذه الأجيال حقائق شتى ، وراجت خرافات شتى حتى عادت الموضوعات في كتب التفسير من الكثرة بحيث لا تعد ولا تحصى ، وهنا يبرز دور الناقد الخبير من المفسرين في تمييز صحيح القول من فاسده ، كما يتجلى دور علم الرجال في كشف جمهرة الكذبة وإلقاء الضوء على المختلف من التفسير . لقد نسب للشافعي قوله : « لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث » « 1 » . بينما نجد لابن عباس ، تفسيرا كاملا قد طبع باسم تنوير المقياس من تفسير ابن عباس ، لمجد الدين الفيروزآبادي ، وهو في نحو أربعمائة صفحة . وقد عني العلماء بكشف جملة من الكذابين أو المتهمين به ، أو الضعفاء فيما رووه من التفسير عن النبي والصحابة . فقد أجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عباس ، وهذه التفاسير التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية ، ورواتها مجاهيل ، وأما ابن جريح ، فإنه لم يقصد الصحة ، وإنما روى في كل آية من الصحيح والسقيم ، ومقاتل في نفسه ضعفوه ، وتفسير السدى لم يورد منه ابن أبي حاتم شيئا ، لأنه التزم أن يخرج أصح ما ورد ، وقد قال ابن كثير : أن السدى يروي أشياء فيها غرابة . وهكذا تجد الحديث متوافرا في تجريح قسم كبير من رواة التفسير على أننا لا نميل إلى كثير من أساليب الافتراض بالاتهام لكثير من رواة التفسير ، إذ قد تجد في بعضه منشأ للتعصب الاقليمي حينا والمذهبي حينا آخر ، ومع هذا غرابة فيما توصل إليه علماء الجرح والتعديل في هذا
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 4 / 209 + خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال 150 .